السيد محمد الحسيني الشيرازي

350

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لكن الآن أبعد الناس عن هذه المعنويات ؛ ولذا ترى أغلب الناس يسعون للمزيد من المادية فتقع الصدامات ؛ لأنّ المادّة مهما بلغت ، فمقدارها محدود ، فإذا توارد إنسانان على مادّة واحدة وقع بينهما الشجار والتخاصم ، بينما المعنويات وسيعة في محلّها ، ولذا لا يقع الفساد ما بينهم ، وإنّي لأذكر قبل خمسين سنة حيث كنّا في العراق كان الرضى والقناعة وما أشبه ذلك من المعاني السامية الإنسانية التي تسود المجتمع ، والآن وبعد نصف قرن فقد تغلبت المادية على الجميع إلّا من خرج بالدليل ، ولذا فالرضى وما أشبه ذلك نادر ندرة كبيرة ، ثم إنّ من أسباب كثرة الطلاق في الحال الحاضر هو ذلك أيضا - في تفصيل ذكرناه في كتاب العائلة - ، هذا بالإضافة إلى ما ذكره بعضهم بأن المجتمع الحديث بكل تعقيداته يتطلب معرفة وفهم الجماهير لمشكلات عصرنا ، إذ كان على المواطنين أن يقرروا مشكلات السياسة العامّة تقريرا وافيا ، فلا بد أن يكون هناك جسر من التفاهم بينهم وبين الحكومة مع وضوح أنّ الفهم الجماهيري لمشكلات العصر أصبح صعبا جدّا ، ومن جانب رابع فإنّ ترابط العالم بعضه ببعض والفقر والانقلابات العسكرية وما أشبه ذلك في بعض جوانب العالم تؤثّر في الجوانب الخالية من الفقر والانقلابات ؛ حيث إنّ الإنسان بما هو إنسان مزوّد بالعاطفة ، فكما لا يتمكّن أن يرى نفسه مريضا لا يستطيع أن يرى صديقه مريضا أيضا ، وهكذا بالنسبة إلى سائر النواقص التي ابتلي بها الإنسان ، وبالرغم من وجود هذه الظاهرة في السابق أيضا لكن انعدام الاتّصالات بين أجزاء العالم كان سببا لعدم علم بعض الناس ببعض ، فإذا حدث مثلا زلزال في الصين وقتل مليون إنسان ، لا يكون ذلك بلاء في البلاد القريبة من الصين . وعلى هذا ؛ فاللازم على الحاكم أن يفهم الشعب خير فهم ، وأن يحسن